الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص163
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
منهم وان حصل لهم مع ذلك ذوق ايماني ووجد عرفاني مما هو محمود ومأمور به فذاك هوالمحمود لا عدم العقل والتمييز
ولهذا لم يكن في الصحابة من حاله السكر لا عند سماع القرآن ولا عند غيره ولا تكلم الاولون بالسكر وانما تكلم به طائفة من متأخري الصوفية صار يحصل لهم نوع سكر بما في قلوبهم من الذوق والوجد مع سقوط التمييز والعقل ويفرقون بين الصحو والسكر
والسكر لهؤلاء هو من جنس الاغماء والغشي الحاصل عند السماع الذي حدث في بعض التابعين من البصريين وغيرهم فإن لسكر والاغماء والغشي كلها زوال العقل والتمييز لكن تفترق اسبابها واذواقها فقد يكون احد الذوقين والوجدين عن محبة ولذة وقد يكون عن خشية والم وقد يكون عن عجز عن الاداراك لفرط العظمة التي تجلت للإنسان كما وقع لموسى عليه السلام
فهذه الامور يجب ان يعرف انها ليست كمالا مطلقا كالفناء لكن يحمد ما فيها من الامور المحمودة الايمانية من ذوق او وجد
#