الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ص 39
تحقيق: أحمد عصام الكاتب — دار الآفاق الجديدة
من الشمس والقمر والنجوم المسخرات وذكر خلق الأرض بما فيها من البحار والأنهار والجبال والمعادن وذكر اختلاف الليل والنهار وأخذ أحدهما من الآخر وذكر الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وذكر ما أنزل من السماء من المطر الذي فيه حياة البلاد وبه وبما وضع الله في الليل والنهار من الحر والبرد يتم رزق العباد والبهائم والدواب وذكر ما بث في الأرض من كل دابة مختلفة الصور والأجساد مختلفة الألسنة والألوان وذكر تصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض وما فيهما من منافع الحيوانات وما في جميع ذلك من الآيات البينات لقوم يعقلون
ثم أمر في آية أخرى بالنظر فيهما فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم قل انظروا ماذا في السماوات والأرض يعني والله أعلم من الآيات الواضحات والدلالات النيرات وهذا لأنك إذا تأملت هيئة هذا العالم ببصرك واعتبرتها بفكرك وجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع ما يحتاج إليه ساكنه من آلة وعتاد
فالسماء مرفوعة كالسقف والأرض مبسوطة كالبساط والنجوم منضودة كالمصابيح والجواهر مخزونة كالذخائر وضروب النبات مهيأة للمطاعم والملابس والمآرب وصنوف الحيوان مسخرة للمراكب مستعملة في المرافق والإنسان كالمملك البيت المخول ما فيه وفي هذا دلالة واضحة على أن العالم مخلوق بتدبير وتقدير ونظام وأن له صانعا حكيما تام القدرة بالغ الحكمة وهذا فيما قرأته من كتاب أبي سليمان الخطابي رحمه الله