الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ص 42
تحقيق: أحمد عصام الكاتب — دار الآفاق الجديدة
أخبرنا يحيى بن إبراهيم حدثني محمد بن عبيد الله الأديب ثنا محمود بن محمد ثنا عبد الله بن الهيثم ثنا الأصمعي قال سمعت ابن السماك يقول لرجل تبارك من خلقك فجعلك تبصر بشحم وتسمع بعظم وتتكلم بلحم
قلنا ثم إنا رأينا أشياء متضادة من شأنها التناحر والتباين والتفاسد مجموعة في بدن الإنسان وأبدان سائر الحيوان وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فقلنا إن جامعا جمعها وقهرها على الاجتماع وأقامها بلطفه فلولا ذلك لتنافرت ولتفاسدت ولو جاز أن تجتمع المتضادات والمتنافرات وتتقادم من غير جامع يجمعها لجاز أن يجتمع الماء والنار ويتقاوما من ذاتها من غير جامع يجمعها ومقيم يقيمها وهذا محال لا يتوهم فثبت أن اجتماعها إنما كان بجامع قهرها على الاجتماع والالتئام وهو الله الواحد القهار
وقد حكي عن الشافعي رحمه الله أنه احتج بقريب من هذا المعنى حين سأله المريسي عن دلائل التوحيد في مجلس الرشيد واحتج أيضا بالآية التي ذكرناها في أول الباب وباختلاف الأصوات
قلنا وقد بين الله تعالى في كتابه العزيز تحول أنفسنا من حالة إلى حالة وتغيرها ليستدل بذلك على خالقها ومحولها فقال ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا وقال ولقد خلقنا الإنسان من