شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد

الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ص 262

تحقيق: أحمد عصام الكاتب — دار الآفاق الجديدة

والقمر إذا تلاها وما أشبه ذلك من سور القرآن والسجع في كلام العرب كثير غير عديم ولا غريب فكيف جعلتم ذلك علما للإعجاز

قيل ليس شيء من هذا سجعا وإنما هي فواصل تفصل بين الكلامين بحروف متشاكلة في المقاطع تعين على حسن إفهام المعاني والفواصل بلاغة والسجع عيب ذلك أن الفواصل تابعة للمعاني وأما الأسجاع فالمعاني تابعة لها والسجع تكلف وليس فيه أكثر من تأليف أواخر الكلم على نمط وهو مأخوذ من سجع الحمامة وهو موالاتها الصوت على نمط لا يختلف فمن شبه الفواصل التابعة لمعاني الكلام المفيدة حسن الإفهام بالسجع الخالي عن المعنى المتتبع له المتكلف على سبيل الاستكراه فقد ذهب عن الصواب وأخطأ مذهب القياس

وأما من ذهب إلى أن إعجازه لما فيه من الأخبار الصادقة عن الأمور الكائنة فوجهه بين وشواهده كثيرة كقوله سبحانه الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فكان الأمر كما نطق به القرآن فظهرت فارس على الروم فاغتم به المسلمون وسر به المشركون فوعد الله المسلمين بظهور الروم على فارس في بضع سنين فظهروا عليها لتسع سنين وقيل لسبع وفرح المؤمنون بنصر الله أهل الكتاب

وقال عز وجل في قصة بدر وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين

أخبرنا أبو عبد الله الحاكم ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ثنا

الصفحة السابقة الصفحة التالية