الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ص 32
تحقيق: أحمد عصام الكاتب — دار الآفاق الجديدة
شاء ووعد لأهل طاعته ما أعد لهم في الجنة من الثواب كما شاء وأوعد أهل معصيته بما أعتد لهم من النار في العقاب كيف شاء لا معقب لحكمه كما قال جل ثناؤه في محكم كتابه الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وربك يخلق ما يشاء ويختار وقال الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس وقال إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده إلى قوله رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما وقال والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وقال ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى وقال واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين وقال وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون
فالحمد لله على جميع نعمه وصلى الله على كافة رسله وخص نبينا محمدا بأفضل الصلاة والتحية والبركة وآتاه ما وعده من الوسيلة والفضيلة والرفعة في الدنيا والآخرة وبعثه يوم القيامة مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون وجمع بيننا وبينه في جنات النعيم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين