الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص17
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
يدعو غيره إليها، ويحض سواه عليها (1)، إذ التأسي في الأفعال والمذاهب موضوع طلبه في الجبلة (2) (3)، وبسببه تقع من المخالف المخالفة، وتحصل من الموافق المؤالفة، ومنه تنشأ العداوة والبغضاء للمختلفين (4).
وكان (5) الإسلام في أوله وجدته (6) (مقاوما بل) (7) ظاهرا، وأهله غالبين (8)، وسوادهم أعظم الأسودة، فخلا من وصف الغربة بكثرة الأهل والأولياء الناصرين، فلم يكن لغيرهم ممن لم يسلك سبيلهم، أو سلكه ولكنه ابتدع فيه صولة يعظم موقعها، ولا قوة يضعف دونها حزب الله المفلحون، فسار (9) على استقامة، وجرى على اجتماع واتساق، فالشاذ مقهور مضطهد، إلى أن أخذ اجتماعه في الافتراق الموعود، وقوته إلى الضعف المنتظر، والشاذ عنه تقوى صولته، ويكثر سواده.
واقتضى (10) سر التأسي المطالبة بالموافقة، ولا شك أن الغالب أغلب، فتكالبت على سواد السنة البدع والأهواء (11)، فتفرق أكثرهم شيعا.
وهذه سنة الله في الخلق: أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل؛ لقوله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين *} (12)، وقوله:
