الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص36
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
فرجوت بالنظر في هذا الموضع (1) الانتظام في سلك من أحيا سنة، وأمات بدعة.
وعلى طول (2) العهد (3)، ودوام النظر اجتمع لي في البدع والسنن أصول قررت (4) أحكامها الشريعة، [وفروع طالت أفنانها (5)، لكنها تنتظمها تلك الأصول، وقلما توجد على الترتيب الذي سنح في الخاطر، فمالت إلى بثها النفس، ورأت أنه من الأكيد الطلب؛ لما فيه من رفع الالتباس الناشئ بين السنن والبدع (6)، لأنه لما كثرت البدع وعم ضررها، واستطار شررها، ودام الإكباب (7) على العمل بها، والسكوت (8) من المتأخرين عن الإنكار لها، وخلفت بعدهم خلوف جهلوا (9) أو غفلوا عن القيام بفرض القيام فيها، صارت كأنها سنن مقررات، وشرائع من صاحب الشرع (10) محررات، فاختلط المشروع بغيره، فعاد الراجع إلى محض السنة كالخارج عنها كما تقدم، فالتبس بعضها ببعض، فتأكد الوجوب بالنسبة إلى من عنده فيها علم، وقلما صنف فيها على الخصوص تصنيف، وما صنف فيها فغير كاف في هذه المواقف، مع أن الداخل في هذا الأمر اليوم فاقد المساعد، عديم المعين، فالموالي له (11) يخلد به إلى الأرض، ويلقي له باليد إلى العجز عن بث الحق، بعد رسوخ العوائد في القلوب، والمعادي (12) يرميه (13) بالدردبيس (14)، ويروم (15) أخذه بالعذاب البئيس، لأنه يرد (16) عوائده
