الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص43
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
وفيه عن سفيان (1) قال: "اسلكوا سبيل الحق، ولا تستوحشوا من قلة أهله" (2).
فوقع التردد (3) بين النظرين.
ثم إني أخذت في ذلك مع بعض الإخوان الذين أحللتهم من قلبي محل السويداء (4)، وقاموا لي في عامة أدواء نفسي مقام الدواء، فرأوا أنه من العمل الذي لا شبهة في طلب الشرع نشره، ولا إشكال في أنه بحسب الوقت من أوجب الواجبات، فاستخرت الله تعالى في وضع كتاب يشتمل على بيان البدع وأحكامها، وما يتعلق بها من المسائل أصولا وفروعا، وسميته (5) بالاعتصام (6)، والله أسأل (7) أن يجعله عملا خالصا، ويجعل ظل الفائدة به ممدودا لا قالصا، والأجر على العناء فيه كاملا لا ناقصا (8)، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وينحصر الكلام فيه بحسب الغرض المقصود في عشرة (9) أبواب، وفي كل باب منها فصول اقتضاها بسط المسائل المنحصرة فيه، وما انجر معها من الفروع المتعلقة به (10).
