الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 288
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
عليها ابن أبي الإصبع ومثل له بقوله تعالى: {لكل أجل كتاب} الآية فلفظ"كتاب"يحتمل الأمد المحتوم والكتاب المكتوب فلفظ"أجل"يخدم المعنى الأول و"يمحو"يخدم الثاني
ومثل غيره بقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الآية فالصلاة تحتمل أن يراد بها فعلها وموضعها وقوله: {حتى تعلموا ما تقولون} يخدم الأول {إلا عابري سبيل} يخدم الثاني
قيل ولم يقع في القرآن على طريقة السكاكي
قلت: وقد استخرجت بفكري آيات على طريقته منها قوله تعالى: {أتى أمر الله} فأمر الله يراد به قيام الساعة والعذاب وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقد أريد بلفظه الأخير كما أخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: {أتى أمر الله} قال محمد وأعيد الضمير عليه في" تستعجلوه "مرادا به قيام الساعة والعذاب
ومنها وهي أظهرها قوله تعالى: {ولقد خلقنا الأنسان من سلالة من طين} فإن المراد به آدم ثم أعاد عليه الضمير مرادا به ولده فقال: {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين}
ومنها قوله تعالى: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} ثم قال: {قد سألها قوم من قبلكم} أي أشياء أخر لأن الأولين لم يسألوا عن الأشياء التي سأل عنها الصحابة فنهوا عن سؤالها.
