الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 290
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
داخل فيهم ومع ذلك أفاد فائدة حسنة وهي تنبيههم على أنه مثلهم في وجوب عبادة من إليه الرجوع ومن أمثلته أيضا قوله تعالى: {وأمرنا لنسلم لرب العالمين} {وأن أقيموا الصلاة}
ومثاله من التكلم إلى الغيبة ووجهه أن يفهم السامع أن هذا نمط المتكلم وقصده من السامع حضر أو غاب وأنه ليس في كلامه ممن يتلون ويتوجه ويبدي في الغيبة خلاف ما يبديه في الحضور- قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله} والأصل"لنغفر لك" {إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك} والأصل"لنا" {أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك} والأصل"منا" {إني رسول الله إليكم} إلى قوله: {فآمنوا بالله ورسوله} والأصل"وبي"وعدل عنه لنكتتين إحداهما دفع التهمة عن نفسه بالعصبية لها والأخرى تنبيههم على استحقاقه الاتباع بما اتصف به من الصفات المذكورة والخصائص المتلوة ومثاله
من الخطاب إلى التكلم لم يقع في القرآن ومثل له بعضهم بقوله: {فاقض ما أنت قاض} ثم قال {إنا آمنا بربنا} وهذا المثال لا يصح لأن شرط الالتفات أن يكون المراد به واحدا
ومثاله من الخطاب إلى الغيبة {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} والأصل"بكم"ونكتة العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم التعجب
