الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 300
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
بلفظة من جنسها في الغرابة توخيا لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم ولما أراد غير ذلك قال: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} فأتى بجميع الألفاظ متداولة لا غرابة فيها
ومن الثاني: قوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} لما كان الركون إلى الظالم وهو الميل إليه والاعتماد عليه دون مشاركته في الظلم وجب أن يكون العقاب عليه دون العقاب على الظلم فأتى بلفظ"المس"الذي هو دون الإحراق والاصطلاء
وقوله: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} أتى بلفظ"الاكتساب"المشعر بالكلفة والمبالغة في جانب السيئة لثقلها
وكذا قوله: {فكبكبوا فيها} فهو أبلغ من كبوا للإشارة إلى أنهم يكبون كبا عنيفا فظيعا
{وهم يصطرخون} فإنه أبلغ من"يصرخون"للإشارة إلى أنهم يصرخون صراخا منكرا خارجا عن الحد المعتاد
{أخذ عزيز مقتدر} فإنه أبلغ من"قادر"للإشارة إلى زيادة التمكن في القدرة وأنه لا راد له ولا معقب ومثل ذلك {واصطبر} فإنه أبلغ من"اصبر"و"الرحمن"
