الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 321
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
قلت: وقد يكون الإجمال في النشر لا في اللف بأن يؤتى بمتعدد ثم بلفظ يشتمل على متعدد يصلح لهما كقوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} على قول أبي عبيدة أن الخيط الأسود أريد به الفجر الكاذب لا الليل وقد بينته في أسرار التنزيل
والتفصيلي قسمان:
أحدهما: أن يكون على ترتيب اللف كقوله تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله} فالسكون راجع إلى الليل والابتغاء راجع إلى النهار
وقوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} فاللوم راجع إلى البخل ومحسورا راجع إلى الإسراف لأن معناه: منقطعا لا شيء عندك
وقوله: {ألم يجدك يتيما} الآيات فإن قوله: {فأما اليتيم فلا تقهر} راجع إلى قوله: {ألم يجدك يتيما فآوى} {وأما السائل فلا تنهر} راجع إلى قوله: {ووجدك ضالا} فإن المراد السائل عن العلم كما فسره مجاهد وغيره {وأما بنعمة ربك فحدث} راجع إلى قوله: {ووجدك عائلا فأغنى} رأيت هذا المثال في شرح الوسيط للنووي المسمى بالتنقيح.
والثاني: أن يكون على عكس ترتيبه كقوله: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم}
وجعل منه جماعة قوله تعالى: {حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى
