الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 334
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
{أن الله على كل شيء قدير} بالطلاق حيث لم يشاكل طرفيه
وعلى ترك عد {أفغير دين الله يبغون} بآل عمران، و {أفحكم الجاهلية يبغون} بالمائدة وعدوا نظائر للمناسبة نحو: {لأولي الألباب} ، بآل عمران و {على الله كذبا} بالكهف {والسلوى} بطه
وقال غيره: تقع الفاصلة عند الاستراحة بالخطاب لتحسين الكلام بها وهي الطريقة التي يباين القرآن بها سائر الكلام وتسمى فواصل لأنه ينفصل عنده الكلامان وذلك أن آخر الآية فصل بينها وبين ما بعدها وأخذا من قوله تعالى: {كتاب فصلت آياته} ولا يجوز تسميتها قوافي إجماعا لأن الله تعالى لما سلب عنه اسم الشعر وجب سلب القافية عنه أيضا لأنها منه وخاصة في الاصطلاح وكما يمتنع استعمال القافية فيه يمتنع استعمال الفاصلة في الشعر لأنها صفة الكتاب الله تعالى فلا تتعداه وهل يجوز استعمال السجع في القرآن خلاف الجمهور على المنع لأن أصله من سجع الطير فشرف القرآن أن يستعار لشيء منه لفظ أصله مهمل ولأجل تشريفه عن مشاركة غيره من الكلام الحادث في وصفه بذلك ولأن القرآن من صفاته تعالى فلا يجوز وصفه بصفة لم يرد الإذن بها
قال الرماني في إعجاز القرآن: ذهب الأشعرية إلى امتناع أن يقال: في القرآن سجع وفرقوا بأن السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحال المعنى عليه والفواصل التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة في نفسها قال: ولذلك
