شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 347

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

الله أحسن الخالقين} فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له معاذ مم ضحكت يا رسول الله قال بها ختمت!

وحكي أن أعرابيا سمع قارئا يقرأ {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات} " فاعلموا أن الله غفور رحيم " ولم يكن يقرأ القرآن فقال: إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا ومر بهما رجل فقال: كيف تقرأ هذه الآية فقال الرجل {فاعلموا أن الله عزيز حكيم} فقال هكذا ينبغي، الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه إغراء عليه

تنبيهات

الأول: قد تجتمع فواصل في موضع واحد ويخالف بينها كأوائل النحل فإنه تعالى بدأ بذكر الأفلاك قال: {خلق السماوات والأرض بالحق} ثم ذكر خلق الإنسان من نطفة ثم خلق الأنعام ثم عجائب النبات فقال: {هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} فجعل مقطع هذه الآية التفكر لأنه استدلال بحدوث الأنواع المختلفة من النبات على وجود الإله القادر المختار ولما كان هنا مظنة سؤال وهو أنه لم لا يجوز أن يكون المؤثر فيه طبائع الفصول وحركات الشمس والقمر وكان الدليل لا يتم إلا بالجواب عن هذا السؤال كان مجال التفكر والنظر والتأمل باقيا فأجاب تعالى عنه عن وجهين:

أحدهما: أن تغيرات العالم السفلي مربوطة بأحوال حركات الأفلاك فتلك الحركات كيف حصلت فإن كان حصولها بسبب أفلاك أخرى لزم التسلسل

الصفحة السابقة الصفحة التالية