شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 372

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

أحكاما ذكر بعدها وعدا ووعيدا ليكون باعثا على العمل بما سبق ثم يذكر آيات توحيد وتنزيه ليعلم عظم الآمر والناهي وتأمل سورة البقرة والنساء والمائدة

تجده كذلك وإن لم تكن معطوفة فلا بد من دعامة تؤذن باتصال الكلام وهي قرائن معنوية تؤذن بالربط وله أسباب:

أحدها: التنظير فإن إلحاق النظير بالنظير من شأن العقلاء كقوله: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} عقب قوله: {أولئك هم المؤمنون حقا} فإنه تعالى أمر رسوله أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير أو للقتال وهم له كارهون والقصد أن كراهتهم لما فعله من قسمة الغنائم ككراهتهم للخروج وقد تبين في الخروج الخير من الظفر والنصر والغنيمة وعز الإسلام فكذا يكون فيما فعله في القسمة فليطيعوا ما أمروا به ويتركوا هوى أنفسهم.

الثاني: المضادة كقوله في سورة البقرة: {إن الذين كفروا سواء عليهم} الآية فإن أول السورة كان حديثا عن القرآن وأن من شأنه الهداية للقوم الموصوفين بالإيمان فلما أكمل وصف المؤمنين عقب بحديث الكافرين فبينهما جامع وهمي بالتضاد من هذا الوجه وحكمته التشويق والثبوت على الأول كما قيل: "وبضدها تتبين الأشياء"

فإن قيل: هذا جامع بعيد لأن كونه حديثا عن المؤمنين بالعرض

الصفحة السابقة الصفحة التالية