شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج4 ص 25

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

يخبر عن قوة أنفس السحرة واستطالتهم على موسى فجاء عنهم باللفظ أتم وأوفى منه في إسنادهم الفعل إليه

ثم أورد سؤالا وهو إنا نعلم أن السحرة لم يكونوا أهل لسان فنذهب بهم هذا المذهب من صنعة الكلام وأجاب بأن جميع ما ورد في القرآن حكاية عن غير أهل اللسان من القرون الخالية إنما هو معرب عن معانيهم وليس بحقيقة ألفاظهم ولهذا لا يشك في أن قوله تعالى: {قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى} أن هذه الفصاحة لم تجر على لغة العجم. الثامن: قال البارزي في أول كتابه أنوار التحصيل في أسرار التنزيل: اعلم أن المعنى الواحد قد يخبر عنه بألفاظ بعضها أحسن من بعض وكذلك كل واحد من جزأي الجملة قد يعبر عنه بأفصح ما يلائم الجزء الآخر ولا بد من استحضار معاني الجمل أو استحضار جميع ما يلائمها من الألفاظ ثم استعمال أنسبها وأفصحها واستحضار هذا متعذر على البشر في أكثر الأحوال وذلك عتيد حاصل في علم الله تعالى فلذلك كان القرآن أحسن الحديث وأفصحه وإن كان مشتملا على الفصيح والأفصح والمليح والأملح ولذلك أمثلة منها قوله تعالى: {وجنى الجنتين دان} لو قال مكانه: "وثمر الجنتين قريب"؛ لم يقم مقامه من جهة الجناس بين الجنى والجنتين ومن جهة أن الثمر لا يشعر بمصيره إلى حال يجنى فيها ومن جهة مؤاخاة الفواصل ومنها قوله تعالى: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب} أحسن من التعبير ب "تقرأ" لثقله بالهمزة ومنها {لا ريب فيه} أحسن من "لاشك فيه"

الصفحة السابقة الصفحة التالية