الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج4 ص 41
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
معظم آي القرآن لا يخلوا عن أحكام مشتملة على آداب حسنة وأخلاق جميلة ثم من الآيات ما صرح فيه بالأحكام فمنها ما يؤخذ بطريق الاستنباط إما بلا ضم إلى آية أخرى كاستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله: {وامرأته حمالة الحطب} وصحة صوم الجنب من قوله: {فالآن باشروهن} إلى قوله: {حتى يتبين لكم الخيط} الآية وإما به كاستنباط أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله: {وفصاله في عامين} ، قال: ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة وهو ظاهر وتارة بالإخبار مثل {أحل لكم} {حرمت عليكم الميتة} ، {كتب عليكم الصيام} وتارة بما رتب عليها في العاجل أو الآجل من خير أو شر أو نفع أو ضر وقد نوع الشارع ذلك أنواعا كثيرة ترغيبا لعباده وترهيبا وتقريبا إلى أفهامهم فكل فعل عظمه الشرع أو مدحه أو مدح فاعله لأجله أو أحبه أو أحب فاعله أو رضي به أو رضي عن فاعله أو وصفه بالاستقامة أو البركة أو الطيب أو أقسم به أو بفاعله كالإقسام بالشفع والوتر وبخيل المجاهدين وبالنفس اللوامة أو نصبه سببا لذكره لعبده أو لمحبته أو لثواب عاجل أو آجل أو لشكره له أو لهدايته إياه أو لإرضاء فاعله أو لمغفرة ذنبه وتكفير سيآته أو لقبوله أو لنصرة فاعله أو بشارته أو وصف فاعله بالطيب أو وصف الفعل بكونه معروفا أو نفى الحزن والخوف عن فاعله أو وعده بالأمن أو نصب سببا لولايته أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله أو وصفه بكونه قربة أو بصفة مدح كالحياة والنور والشفاء فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب وكل فعل طلب الشارع تركه أو ذمه أو ذم فاعله أو عتب عليه
