الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج4 ص 62
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
وقال: غيره استدل سبحانه وتعالى على المعاد الجسماني بضروب:
أحدها: قياس الإعادة على الابتداء كما قال تعالى: {كما بدأكم تعودون} {كما بدأنا أول خلق نعيده} {أفعيينا بالخلق الأول}
ثانيها: قياس الإعادة على خلق السموات والأرض بطريق الأولى قال تعالى: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر} الآية
ثالثها: قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات
رابعها: قياس الإعادة على إخراج النار من الشجر الأخضر وقد روى الحاكم وغيره أن أبي بن خلف جاء بعظم ففته فقال أيحيي الله هذا بعد ما بلي ورم فأنزل الله: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} فاستدل سبحانه وتعالى برد النشأة الأخرى إلى الأولى والجمع بينهما بعلة الحدوث ثم زاد في الحجاج بقوله: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا} وهذه في غاية البيان في رد الشيء إلى نظيره والجمع بينهما من حيث تبديل الأعراض عليهما.
خامسها: في قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى} الآيتين وتقريرهما أن اختلاف المختلفين في الحق لا يوجب انقلاب الحق في نفسه وإنما تختلف الطرق الموصلة إليه والحق في نفسه واحد فلما ثبت أن ها هنا حقيقة موجودة لا محالة وكان لا سبيل لنا في حياتنا إلى الوقوف عليها وقوفا يوجب الائتلاف ويرفع عنا الاختلاف إذ كان الاختلاف مركوزا في فطرنا وكان لا يمكن ارتفاعه وزواله إلا بارتفاع
