الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 132
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
النوع الثاني عشر: ما تأخر حكمه عن نزوله وما تأخر نزوله عن حكمه
قال الزركشي في البرهان قد يكون النزول سابقا على الحكم كقوله: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} فقد روى البيهقي وغيره عن ابن عمر أنها نزلت في زكاة الفطر. وأخرج البزار نحوه مرفوعا.
وقال بعضهم: لا أدري ما وجه هذا التأويل لأن السورة مكية ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة ولا صوم! وأجاب البغوي بأنه يجوز أن يكون النزول سابقا على الحكم كما قال: {لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد} فالسورة مكية وقد ظهر أثر الحل يوم فتح مكة حتى قال عليه السلام: "أحلت لي ساعة من نهار " وكذلك نزل بمكة: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} قال عمر بن الخطاب: فقلت: أي جمع؟ فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم مصلتا بالسيف ويقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} فكانت ليوم بدر. أخرجه الطبراني في الأوسط.
وكذلك قوله: {جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب} .قال قتادة وعده الله وهو يومئذ بمكة أنه سيهزم جندا من المشركين فجاء تأويلها يوم بدر أخرجه ابن أبي حاتم.
