شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 134

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال: حبست الناس في قلادة! ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} إلى قوله: {لعلكم تشكرون} فالآية مدنية إجماعا وفرض الوضوء كان بمكة مع فرض الصلاة.

قال ابن عبد البر: معلوم عند جميع أهل المغازي أنه لم يصل منذ فرضت عليه الصلاة إلا بوضوء ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند قال والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل.

وقال غيره: يحتمل أن يكون أول الآية نزل مقدما مع فرض الوضوء ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة.

قلت: يرده الإجماع على أن الآية مدنية.

ومن أمثلته أيضا آية الجمعة فإنها مدنية والجمعة فرضت بمكة وقول ابن الفرس: إن إقامة الجمعة لم تكن بمكة قط يرده ما أخرجه ابن ماجه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي حين ذهب بصره فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان يستغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة فقلت يا أبتاه أرأيت صلاتك على أسعد بن زرارة كلما سمعت النداء بالجمعة، لم هذا؟ قال: أي بني كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة.

ومن أمثلته قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} الآية فإنها نزلت سنة تسع وقد فرضت الزكاة قبلها في أوائل الهجرة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية