الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج4 ص 140
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
وقال الإمام فخر الدين: المقصود من القرآن كله تقرير أمور أربعة الإلهيات والمعاد والنبوات وإثبات القضاء والقدر لله تعالى فقوله: {الحمد لله رب العالمين} يدل على الإلهيات وقوله: {مالك يوم الدين} يدل على المعاد وقوله: {إياك نعبد وإياك نستعين} يدل على نفي الجبر وعلى إثبات أن الكل بقضاء الله وقدره وقوله: {اهدنا الصراط المستقيم} إلى آخر السورة يدل على إثبات قضاء الله وعلى النبوات فلما كان المقصد الأعظم من القرآن هذه المطالب الأربعة وهذه السورة مشتملة عليها سميت أم القرآن
وقال البيضاوي: هي مشتملة على الحكم النظرية والأحكام العملية التي هي سلوك الطريق المستقيم والاطلاع على مراتب السعداء ومنازل الأشقياء
وقال الطيبي: هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين:
أحدها: علم الأصول ومعاقده معرفة الله تعالى وصفاته وإليها الإشارة بقوله: {الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم} ومعرفة النبوة وهي المرادة بقوله: {أنعمت عليهم} ومعرفة المعاد وهو المومي إليه قوله: {مالك يوم الدين}
وثانيها: علم الفروع وأسه العبادات وهو المراد بقوله: {إياك نعبد}
وثالثها: علم ما يحصل به الكمال وهو علم الأخلاق وأجله الوصول إلى الحضرة الصمدانية والالتجاء إلى جناب الفردانية والسلوك لطريقه والاستقامة فيها وإليه الإشارة بقوله: {وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم}
ورابعها: علم القصص والأخبار عن الأمم السالفة والقرون الخالية السعداء
