الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج4 ص 198
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
الله لا أعرفها إلا أحزنتني لأني سمعت الله يقول: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} وأخرج أبو عبيد عن الحسن قال: ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن تعلم فيم أنزلت وما أراد بها وأخرج أبو ذر الهروي في فضائل القرآن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الذي يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره كالأعرابي يهذ الشعر هذا
وأخرج البيهقي وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا: "أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه"
وأخرج ابن الأنباري عن أبي بكر الصديق قال: لأن أعرب آية من القرآن أحب إلي من أن أحفظ آية وأخرج أيضا عن عبد الله بن بريدة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أني أعلم إذا سافرت أربعين ليلة أعربت آية من كتاب الله لفعلت"
وأخرج أيضا من طريق الشعبي قال: قال عمر: "من قرأ القرآن فأعربه كان له عند الله أجر شهيد"
قلت: معنى هذه الآثار عندي إرادة البيان والتفسير لأن إطلاق الإعراب على الحكم النحوي اصطلاح حادث ولأنه كان في سليقتهم لا يحتاجون إلى تعلمه ثم رأيت ابن النقيب جنح إلى ما ذكرته وقال: ويجوز أن يكون المراد الإعراب الصناعي، وفيه بعد
