الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج4 ص 204
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار، أو يقول السابق المحسن بالصدقة مع الزكاة والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة فقط والظالم مانع الزكاة
قال: وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوع التفسير تارة لتنوع الأسماء والصفات وتارة لذكر بعض أنواع المسمى هو الغالب في تفسير سلف الأمة الذي يظن أنه مختلف
ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ فيه محتملا للأمرين إما لكونه مشتركا في اللغة كلفظ "قسورة" الذي يراد به الرامي ويراد به الأسد ولفظ "عسعس" الذي يراد به إقبال الليل وإدباره وإما لكونه متواطئا في الأصل لكن المراد به أحد النوعين أو أحد الشخصين كالضمائر في قوله: {ثم دنا فتدلى} الآية وكلفظ الفجر والشفع والوتر وليال عشر وأشباه ذلك فمثل هذا قد يجوز أن يراد كل المعاني التي قالها السلف وقد لا يجوز ذلك
فالأول إما لكون الآية نزلت مرتين فأريد بها هذا تارة وهذا تارة وإما لكون اللفظ المشترك يجوز أن يراد به معنياه وإما لكون اللفظ متواطئا فيكون عاما إذا لم يكن لمخصصه موجب فهذا النوع إذا صح فيه القولان كان من الصنف الثاني
ومن الأقوال الموجودة عنهم- ويجعلها بعض الناس اختلافا- أن يعبروا عن المعاني بألفاظ متقاربة كما إذا فسر بعضهم "تبسل" ب "تحبس"، وبعضهم ب "ترتهن" لأن كلا منهما قريب من الآخر
ثم قال: فصل والاختلاف في التفسير على نوعين: منه ما مستنده
