الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج4 ص 235
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
وأخرج أبو نعيم عن مجاهد قال كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه
وأخرج عن ابن الحنفية قال: كان ابن عباس حبر هذه الأمة
وأخرج عن الحسن قال: إن ابن عباس كان من القرآن بمنزل كان عمر يقول: "ذا كم فتى الكهول، إن له لسانا سؤلا وقلبا عقولا"
وأخرج من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رجلا أتاه يسأله عن {أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله ثم تعال أخبرني فذهب فسأله فقال: كانت السموات رتقا لا تمطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت ففتق هذه بالمطر وهذه بالنبات فرجع إلى ابن عمر فأخبره فقال: قد كنت أقول: ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن فالآن قد علمت أنه أوتي علما وأخرج البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم يدخل هذا معنا إن لنا أبناء مثله فقال: عمر إنه ممن علمتم ودعاهم ذات يوم فأدخله معهم فما رئيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم فقال: ما تقولون في قول الله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح} فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي: أكذلك تقول يا بن عباس؟ فقلت لا، فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه به، قال: إذا جاء نصر الله والفتح فذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا فقال عمر: لا أعلم منها إلا ما تقول! "
