الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج4 ص 299
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
وقد ورد من المرفوع في التفسير ثلاثة أحاديث طوال تركتها:
أحدها: الحديث في قصة موسى مع الخضر وفيه تفسير آيات الكهف وهو في صحيح البخاري وغيره.
والثاني: حديث الفتون طويل جدا في نصف كراس يتضمن شرح قصة موسى وتفسير آيات كثيرة تتعلق به وقد أخرجه النسائي وغيره لكن نبه الحفاظ منهم المزي وابن كثير على أنه موقوف من كلام ابن عباس وأن المرفوع منه قليل صرح بعزوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن كثير: وكأن ابن عباس تلقاه من الإسرائيليات.
الثالث: حديث الصور وهو أطول من حديث الفتون يتضمن شرح حال القيامة وتفسير آيات كثيرة من سور شتى في ذلك وقد أخرجه ابن جرير والبيهقي في البعث وأبو يعلى ومداره على إسماعيل بن رافع قاضي المدينة وقد تكلم فيه بسببه وفي بعض سياقه نكارة وقيل إنه جمعه من طرق أو أماكن متفرقة وساقه سياقا واحدا
وقد صرح ابن تيمية فيما تقدم وغيره بأن النبي صلى الله عليه وسلم بين لأصحابه تفسير جميع القرآن أو غالبه ويؤيد هذا ما أخرجه أحمد وابن ماجة عن عمر أنه قال من آخر ما نزل آية الربا وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض قبل أن يفسرها دل فحوى الكلام على أنه كان يفسر لهم كل ما نزل وأنه إنما لم يفسر هذه الآية لسرعة موته بعد نزولها وإلا لم يكن للتخصيص بها وجه
وأما ما أخرجه البزار عن عائشة قالت: "ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعد علمه إياهن من جبريل"، فهو
