الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 207
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
مجتمعا وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها القرآن منتشر فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء.
قال: فإن قيل: كيف وقعت الثقة بأصحاب الرقاع وصدور الرجال؟ قيل: لأنهم كانوا يبدون عن تأليف معجز ونظم معروف قد شاهدوا تلاوته من النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة فكان تزوير ما ليس منه مأمونا وإنما كان الخوف من ذهاب شيء من صحفه.
وقد تقدم في حديث زيد أنه جمع القرآن من العسب واللخاف وفي رواية " والرقاع " وفي أخرى: "وقطع الأديم "، وفي أخرى: "والأكتاف " وفي أخرى: "والأضلاع " وفي أخرى: "والأقتاب " فالعسب: جمع عسيب وهو جريد النخل كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض.
واللخاف بكسر اللام وبخاء معجمة خفيفة آخره فاء: جمع لخفة بفتح اللام وسكون الخاء وهي الحجارة الدقاق، وقال الخطابي: صفائح الحجارة. والرقاع: جمع رقعة وقد تكون من جلد أو رق أو كاغد والأكتاف جمع كتف وهو العظم الذي للبعير أو الشاة كانوا إذا جف كتبوا عليه.
والأقتاب: جمع قتب هو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه.
وفي موطأ ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ابن عمر قال: جمع أبو بكر القرآن في قراطيس وكان سأل زيد بن ثابت في ذلك فأبى حتى استعان بعمر ففعل.
وفي مغازي موسى بن عقبة عن ابن شهاب: قال: لما أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر وخاف أن يذهب من القرآن طائفة فأقبل الناس
