الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 218
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
وقال البيهقي في المدخل: كان القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا سوره وآياته على هذا الترتيب إلا الأنفال وبراءة لحديث عثمان السابق ومال ابن عطية إلى أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته صلى الله عليه وسلم كالسبع الطوال والحواميم والمفصل وأن ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده.
وقال أبو جعفر بن الزبير: الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية ويبقى منها قليل يمكن أن يجري فيه الخلاف كقوله: "اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل عمران " رواه مسلم، وكحديث سعيد بن خالد: "قرأ صلى الله عليه وسلم بالسبع الطوال في ركعة ".رواه ابن أبي شيبة في مصنفه وفيه أنه كان عليه الصلاة والسلام يجمع المفصل في ركعة.
وروى البخاري عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: "إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي "، فذكرها نسقا كما استقر ترتيبها.
وفي البخاري أنه كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ: {قل هو الله أحد} والمعوذتين. وقال أبو جعفر النحاس: المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث واثلة: "أعطيت مكان التوراة السبع الطوال ... " الحديث.
قال: فهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من ذلك الوقت وإنما جمع في المصحف على شيء واحد،
