الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 263
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
وقسم نقله ثقة ولا وجه له في العربية أو نقله غير ثقة فلا يقبل وإن وافق الخط.
وقال ابن الجزري: مثال الأول كثير ك" مالك " و " ملك " و " يخدعون " و " يخادعون " ومثال الثاني قراءة ابن مسعود وغيره " والذكر والأنثى " وقراءة ابن عباس: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة "ونحو ذلك. قال: واختلف العلماء في القراءة بذلك والأكثر على المنع لأنها لم تتواتر وإن ثبتت بالنقل فهي منسوخة بالعرضة الأخيرة أو بإجماع الصحابة على المصحف العثماني.
ومثال ما نقله غير ثقة كثير مما في كتب الشواذ مما غالب إسناده ضعيف وكالقراءة المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة التي جمعها أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي ونقلها عنه أبو القاسم الهذلي ومنها {إنما يخشى الله من عباده العلماء} برفع " الله " ونصب " العلماء " وقد كتب الدارقطني وجماعة بأن هذا الكتاب موضوع لا أصل له.
ومثال ما نقله ثقة ولا وجه له في العربية قليل لا يكاد يوجد وجعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع " معائش " بالهمز.
قال: وبقي قسم رابع مردود أيضا وهو ما وافق العربية والرسم ولم ينقل البتة فهذا رده أحق ومنعه أشد ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر وقد ذكر جواز ذلك عن أبي بكر بن مقسم وعقد له بسبب ذلك مجلس وأجمعوا على منعه ومن ثم امتنعت القراءة بالقياس المطلق الذي لا أصل له يرجع إليه ولا ركن يعتمد في الأداء عليه.
