الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 268
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
فإن قيل: لعلها أثبتت للفصل بين السور أجيب بأن هذا فيه تغرير ولا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل ولو كانت له لكتبت بين براءة والأنفال.
ويدل لكونها قرآنا منزلا ما أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين} ... الحديث، وفيه وعد: {بسم الله الرحمن الرحيم} آية ولم يعد: {عليهم} .
وأخرج ابن خزيمة والبيهقي في المعرفة بسند صحيح من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: استرق الشيطان من الناس أعظم آية من القرآن: {بسم الله الرحمن الرحيم} ".
وأخرج البيهقي في الشعب وابن مروديه بسند حسن من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: أغفل الناس آية من كتاب الله لم تنزل على أحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون سليمان بن داود {بسم الله الرحمن الرحيم} ".
وأخرج الدارقطني والطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن بريدة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري " ثم قال: بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة؟، قلت: {بسم الله الرحمن الرحيم} قال: "هي هي ".
وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي والبزار من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه: {بسم الله الرحمن الرحيم} زاده البزار: "فإذا نزلت عرف أن السورة قد ختمت واستقبلت أو ابتدئت سورة أخرى ".
