الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 355
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
وقد لخصت هذا النوع ورتبت فيه متفرقات كلام أئمة القراءات وهو نوع مهم يحتاج إليه القارئ كاحتياج المحدث إلى مثله من علم الحديث.
فائدة
ادعى ابن خير الإجماع على أنه ليس لأحد أن ينقل حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يكن له به رواية ولو بالإجازة فهل يكون حكم القرآن كذلك فليس لأحد أن ينقل آية أو يقرأها ما لم يقرأها على شيخ؟ لم أر في ذلك نقلا ولذلك وجه من حيث إن الاحتياط في أداء ألفاظ القرآن أشد منه في ألفاظ الحديث. ولعدم اشتراطه فيه وجه من حيث إن اشتراط ذلك في الحديث وإنما هو لخوف أن يدخل في الحديث ما ليس منه أو يتقول على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله والقرآن محفوظ متلقى متداول ميسر وهذا هو الظاهر.
فائدة ثانية:
الإجازة من الشيخ غير شرط في جواز التصدي للإقراء والإفادة فمن علم من نفسه الأهلية جاز له ذلك وإن لم يجزه أحد وعلى ذلك السلف الأولون والصدر الصالح وكذلك في كل علم وفي الإقراء والإفتاء خلافا لما يتوهمه الأغبياء من اعتقاد كونها شرطا. وإنما اصطلح الناس على الإجازة لأن أهلية الشخص لا يعلمها غالبا من يريد الأخذ عنه من المبتدئين ونحوهم لقصور مقامهم عن ذلك والبحث عن الأهلية قبل الأخذ شرط فجعلت الإجازة كالشهادة من الشيخ للمجاز بالأهلية.
