الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 4
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
وعلى الخائض في ذلك التثبت والرجوع إلى كتب أهل الفن وعدم الخوض بالظن فهذه الصحابة - وهم العرب العرباء وأصحاب اللغة الفصحى ومن نزل القرآن عليهم وبلغتهم - توقفوا في ألفاظ لم يعرفوا معناها فلم يقولوا فيها شيئا، فأخرج أبو عبيد في الفضائل عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله: {وفاكهة وأبا} ، فقال: أي سماء تظلني أو أي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم!
وأخرج عن أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر {وفاكهة وأبا} ، فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو الكلف يا عمر!
وأخرج من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: كنت لا أدري ما فاطر السموات حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها، يقول: أنا ابتدأتها.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير أنه سئل عن قوله: {وحنانا من لدنا} ، فقال: سألت عنها ابن عباس، فلم يجب فيها شيئا.
وأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس، قال: لا والله ما أدري ما حنانا!
وأخرج الفريابي، حدثنا إسرائيل حدثنا سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس، قال: كل القرآن أعلمه إلا أربعا: {غسلين} و {وحنانا} و {أواه} و {والرقيم} .
