الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 337
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
وقد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين نحو: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} وإنما يخرج من أحدهما.
وقد يجيء الضمير متصلا بشيء وهو لغيره نحو: {ولقد خلقنا الأنسان من سلالة من طين} يعني آدم ثم قال: {ثم جعلناه نطفة} فهذه لولده لأن آدم لم يخلق من نطفة.
قلت: هذا هو باب الاستخدام ومنه: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} ثم قال: {قد سألها} أي أشياء أخر مفهومة من لفظ أشياء السابقة.
وقد يعود الضمير على ملابس ما هو له نحو: {إلا عشية أو ضحاها} أي ضحى يومها لا ضحى العشية نفسها لأنه لا ضحى لها.
وقد يعود على غير مشاهد محسوس والأصل خلافه نحو: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} فضمير " له " عائد على الأمر وهو إذ ذاك غير موجود لأنه لما كان سابقا في علم الله كونه كان بمنزلة الشاهد الموجود.
قاعدة
الأصل عوده على أقرب مذكور ومن ثم أخر المفعول الأول في قوله: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض} ، ليعود الضمير عليه لقربه إلا أن يكون مضافا ومضافا إليه
