شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 345

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

هذا رحمة من ربي} ، فذكر والخبر مؤنث لتقدم المبتدإ وهو مذكر وقوله تعالى: {فذانك برهانان من ربك} ذكر والمشار إليه اليد والعصا وهما مؤنثان لتذكير الخبر وهو "برهانان ".

وكل أسماء الأجناس يجوز فيها التذكير حملا على الجنس والتأنيث حملا على الجماعة كقوله: {أعجاز نخل خاوية} {أعجاز نخل منقعر} {إن البقر تشابه علينا} وقرئ: {تشابهت} {السماء منفطر به} {إذا السماء انفطرت} .

وجعل منه بعضهم: {جاءتها ريح عاصف} {ولسليمان الريح عاصفة} .

وقد سئل ما الفرق بين قوله تعالى: {فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} وقوله: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} .

وأجيب بأن ذلك لوجهين: لفظي، وهو كثرة حروف الفاصل في الثاني والحذف مع كثرة الحواجز أكثر ومعنوي، وهو أن من في قوله: {من حقت} راجعة إلى الجماعة وهي مؤنثة لفظا بدليل: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا} ثم قال: {ومنهم من حقت عليه الضلالة} أي من تلك الأمم ولو قال: ضلت لتعينت التاء والكلامان واحد وإذا كان معناهما واحدا كان إثبات التاء أحسن من تركها لأنها ثابتة فيما هو من معناه. وأما {فريقا هدى} الآية فالفريق يذكر ولو قال: "فريق

الصفحة السابقة الصفحة التالية