الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 369
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
ما فيه الرخاء والخصب وبهذا تظهر النكتة في قوله: {ألف سنة إلا خمسين عاما} حيث عبر عن المستثنى بالعام وعن المستثنى منه بالسنة.
قاعدة في السؤال والجواب
الأصل في الجواب أن يكون مطابقا للسؤال إذا كان السؤال متوجها وقد يعدل في الجواب عما يقتضيه السؤال تنبيها على أنه كان من حق السؤال أن يكون كذلك ويسميه السكاكي: الأسلوب الحكيم.
وقد يجيء الجواب أعم من السؤال للحاجة إليه في السؤال وقد يجيء أنقص لاقتضاء الحال ذلك.
مثال ما عدل عنه قوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} سألوا عن الهلال: لم يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ؟ فأجيبوا ببيان حكمة ذلك تنبيها على أن الأهم السؤال عن ذلك لا ما سألوا عنه كذا قال السكاكي: ومتابعوه واسترسل التفتازاني في الكلام إلى أن قال: لأنهم ليسوا ممن يطلع على دقائق الهيئة بسهولة.
وأقول: ليت شعري من أين لهم أن السؤال وقع عن غير ما حصل الجواب به! وما المانع من أن يكون إنما وقع عن حكمة ذلك ليعلموها فإن نظم الآية محتمل لذلك كما أنه محتمل لما قالوه. والجواب ببيان الحكمة دليل على ترجيح الاحتمال الذي قلناه وقرينة ترشد إلى ذلك
