شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 36

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

الحجة عليهم لأنه لما نزل بلسانهم ولغتهم وعجزوا عن الوقوف على معناه مع بلاغتهم وأفهامهم دل على أنه نزل من عند الله وأنه الذي أعجزهم عن الوقوف على معناه

وقال الإمام فخر الدين: من الملحدة من طعن في القرآن لأجل اشتماله على المتشابهات وقال: إنكم تقولون: إن تكاليف الخلق مرتبطة بهذا القرآن إلى قيام الساعة ثم إنا نراه بحيث يتمسك به صاحب كل مذهب على مذهبه فالجبري متمسك بآيات الجبر كقوله تعالى: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} والقدري يقول: هذا مذهب الكفار بدليل أنه تعالى حكى ذلك عنهم في معرض الذم في قوله: {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر} وفي موضع آخر: {وقالوا قلوبنا غلف} ومنكر الرؤية متمسك بقوله تعالى: {لا تدركه الأبصار}

ومثبت الجهة متمسك بقوله تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} {الرحمن على العرش استوى} والنافي متمسك بقوله تعالى: {ليس كمثله شيء}

ثم يسمي كل واحد الآيات الموافقة لمذهبه محكمة والآيات المخالفة له متشابهة وإنما آل في ترجيح بعضها على البعض إلى ترجيحات خفية ووجوه ضعيفة فكيف يليق بالحكيم أن يجعل الكتاب الذي هو المرجوع إليه في كل الدين إلى يوم القيامة هكذا؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية