الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 45
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
أو بالذات نحو: {مثنى وثلاث ورباع} {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} وكذا جميع الأعداد كل مرتبة هي متقدمة على ما فوقها بالذات، وأما قوله: {أن تقوموا لله مثنى وفرادى} فللحث على الجماعة والاجتماع على الخير
السابع: السببية كتقديم العزيز على الحكيم لأنه عز فحكم والعليم عليه لأن الإحكام والإتقان ناشئ عن العلم وأما تقديم الحكيم عليه في سورة الأنعام فلأنه مقام تشريع الأحكام
ومنه تقديم العبادة على الاستعانة في سورة الفاتحة لأنها سبب حصول الإعانة وكذا قوله: {يحب التوابين ويحب المتطهرين} لأن التوبة سبب الطهارة: {لكل أفاك أثيم} لأن الإفك سبب الإثم: {يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} لأن البصر داعية إلى الفرج
الثامن: الكثرة كقوله: {فمنكم كافر ومنكم مؤمن} لأن الكفار أكثر: {فمنهم ظالم لنفسه} الآية قدم الظالم لكثرته ثم المقتصد ثم السابق ولهذا قدم السارق على السارقة لأن السرقة في الذكور أكثر والزانية على الزاني لأن الزنى فيهن أكثر
ومنه تقديم الرحمة على العذاب حيث وقع في القرآن غالبا ولهذا ورد: "إن رحمتي غلبت غضبي" وقوله: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} قال:
