الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 79
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
الآية فإن أولها وآخرها وهو: {وأعرض عن الجاهلين} منسوخ ووسطها محكم وهو: {وأمر بالعرف}
وقال: من عجيبه أيضا آية أولها منسوخ وآخرها ناسخ ولا نظير لها وهي قوله: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} يعني بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا ناسخ لقوله: {عليكم أنفسكم}
وقال السعيدي: لم يمكث منسوخ مدة أكثر من قوله تعالى: {قل ما كنت بدعا من الرسل} الآية مكثت ست عشرة سنة حتى نسخها أول الفتح عام الحديبية
وذكر هبة الله بن سلامة الضرير أنه قال في قوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه} الآية إن المنسوخ من هذه الجملة {وأسيرا} والمراد بذلك أسير المشركين فقرئ عليه الكتاب وابنته تسمع فلما انتهى إلى هذا الموضع قالت له أخطأت يا أبت قال وكيف قالت أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل جوعا فقال: صدقت
وقال شيذلة في البرهان: يجوز نسخ الناسخ فيصير منسوخا كقوله: {لكم دينكم ولي دين} نسخها قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} ثم نسخ هذه بقوله: {حتى يعطوا الجزية} كذا قال وفيه نظر من وجهين:
أحدهما: ما تقدمت الإشارة إليه
والآخر أن قوله: {حتى يعطوا الجزية} مخصص للآية لا ناسخ.
