الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 96
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
الثالث: لاختلافهما في جهتي الفعل كقوله: {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت} أضيف القتل إليهم والرمي إليه صلى الله عليه وسلم على جهة الكسب والمباشرة ونفاه عنهم وعنه باعتبار التأثير:
الرابع: لاختلافهما في الحقيقة والمجاز كقوله: {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى} أي سكارى من الأهوال مجازا لا من الشراب حقيقة.
الخامس: بوجهين واعتبارين كقوله: {فبصرك اليوم حديد} مع قوله: {خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي} قال قطرب فبصرك أي علمك ومعرفتك بها قوية من قولهم بصر بكذا أي علم وليس المراد رؤية العين قال الفارسي: ويدل على ذلك قوله: {فكشفنا عنك غطاءك}
وكقوله: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} مع قوله: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} فقد يظن أن الوجل خلاف الطمأنينة وجوابه: أن الطمأنينة تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجه القلوب لذلك وقد جمع بينهما في قوله: {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}
