الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 142
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
النوع الثالث والخمسون: في تشبيهه واستعاراته
التشبيه نوع من أشرف أنواع البلاغة وأعلاها
قال المبرد في الكامل لو قال قائل هو أكثر كلام العرب لم يبعد
وقد أفرد تشبيهات القرآن بالتصنيف أبو القاسم بن البندار البغدادي في كتاب سماه "الجمان"
وعرفه جماعة منهم السكاكي: بأنه الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى وقال ابن أبي الإصبع هو إخراج الأغمض إلى الأظهر
وقال غيره هو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه
وقال بعضهم: هو أن تثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به والغرض منه تأنيس النفس بإخراجها من خفي إلى جلي وإدنائه البعيد من القريب ليفيد بيانا
وقيل الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار
وأدواته حروف وأسماء وأفعال فالحروف الكاف نحو: {كرماد} وكأن نحو: {كأنه رؤوس الشياطين} والأسماء مثل وشبه ونحوهما مما يشتق من المماثلة والمشابهة قال الطيبي: ولا تستعمل "مثل" إلا في حال أو صفة لها شأن وفيها غرابة نحو: {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا
