الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 159
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
النوع الرابع والخمسون: في كناياته وتعريضه
هما من أنواع البلاغة وأساليب الفصاحة وقد تقدم أن الكناية أبلغ من التصريح وعرفها أهل البيان بأنها لفظ أريد به لازم معناه
وقال: الطيبي ترك التصريح بالشيء إلى ما يساويه في اللزوم فينتقل منه إلى الملزوم وأنكر وقوعها في القرآن من أنكر المجاز فيه بناء على أنها مجاز وقد تقدم الخلاف في ذلك
وللكناية أسباب:
أحدها: التنبيه على عظم القدرة نحو: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} كناية عن آدم
ثانيها: ترك اللفظ إلى ما هو أجمل نحو: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} فكنى بالنعجة عن المرأة كعادة العرب في ذلك لأن ترك التصريح بذكر النساء أجمل منه ولهذا لم تذكر في القرآن امرأة باسمها إلا مريم قال السهيلي وإنما ذكرت مريم باسمها على خلاف عادة الفصحاء لنكتة وهو أن الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم في ملإ ولا يبتذلون أسماءهن بل يكنون عن الزوجة بالفرش والعيال ونحو ذلك فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر فلما قالت
