الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 161
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
وأجيب: بأن المراد به فرج القميص والتعبير به من ألطف الكنايات وأحسنها أي لم يعلق ثوبها بريبة فهي طاهرة الثوب كما يقال: نقي الثوب وعفيف الذيل كناية عن العفة – ومنه: {وثيابك فطهر} - وكيف يظن أن نفخ جبريل وقع في فرجها وإنما نفخ في جيب درعها
ونظيره أيضا: {ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن}
قلت: وعلى هذا ففي الآية كناية عن كناية ونظيره ما تقدم من مجاز المجاز
رابعها: قصد البلاغة والمبالغة نحو: {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} ، كنى عن النساء بأنهن ينشأن في الترفه والتزين الشاغل عن النظر في الأمور ودقيق المعاني ولو أتى بلفظ "النساء" لم يشعر بذلك والمراد نفي ذلك عن الملائكة وقوله: {بل يداه مبسوطتان} كناية عن سعة جوده وكرمه جدا
خامسها: قصد الاختصار كالكناية عن ألفاظ متعددة بلفظ "فعل" نحو: {لبئس ما كانوا يفعلون} {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله
سادسها: التنبيه على مصيره نحو: {تبت يدا أبي لهب وتب} أي جهنمي مصيره إلى اللهب {حمالة الحطب في جيدها حبل} أي نمامة مصيرها إلى أن تكون حطبا لجهنم في جيدها غل
