الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 199
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
لهما ساحران" فقال الحذف والتوكيد باللام متنافيان وأما حذف الشيء لدليل وتوكيده فلا تنافي بينهما لأن المحذوف لدليل كالثابت.
الرابع: ألا يؤدي حذفه إلى اختصار المختصر ومن ثم لم يحذف اسم الفعل لأنه اختصار للفعل.
الخامس: ألا يكون عاملا ضعيفا فلا يحذف الجار والناصب للفعل والجازم إلا في مواضع قويت فيها الدلالة وكثر فيها استعمال تلك العوامل.
السادس: ألا يكون المحذوف عوضا عن شيء ومن ثم قال ابن مالك: إن حرف النداء ليس عوضا من "أدعو" لإجازة العرب حذفه ولذا أيضا لم تحذف التاء من إقامة واستقامة وأما {وإقام الصلاة} فلا يقاس عليه ولا خبر كان لأنه عوض أو كالعوض من مصدرها
السابع: ألا يؤدي حذفه إلى تهيئة العامل القوي ومن ثم لم يقس على قراءة: {وكلا وعد الله الحسنى}
فائدة
اعتبر الأخفش في الحذف التدريج حيث أمكن ولهذا قال في قوله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} إن الأصل "لا تجزي فيه" فحذف حرف الجر فصار "تجزيه" ثم حذف الضمير فصار "تجزي" وهذه ملاطفة في الصناعة ومذهب سيبويه أنهما حذفا معا قال ابن جني: وقول الأخفش أوفق في النفس وآنس من أن يحذف الحرفان معا في وقت واحد.
