جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص141
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وقد استدل بهذا الإمام أحمد، فإنه قال في رواية محمد بن الحكم عنه: تلد الأمة ربتها: تكثر أمهات الأولاد، يقول: إذا ولدت، فقد عتقت لولدها، وقال: فيه حجة أن أمهات الأولاد لا يبعن (1) .
وقد فسر قوله: ((تلد الأمة ربتها)) بأنه يكثر جلب الرقيق، حتى تجلب البنت، فتعتق، ثم تجلب الأم فتشتريها البنت وتستخدمها جاهلة بأنها أمها، وقد وقع هذا في الإسلام (2) .
وقيل: معناه أن الإماء يلدن الملوك، وقال وكيع (3) : معناه تلد العجم العرب، والعرب ملوك العجم وأرباب لهم (4) .
والعلامة الثانية: ((أن ترى الحفاة العراة العالة)) (5) .
والمراد بالعالة: الفقراء (6) ، كقوله تعالى: {ووجدك عائلا فأغنى} (7) .
وقوله: ((رعاء الشاء يتطاولون في البنيان)) . هكذا في حديث عمر (8) ، والمراد أن أسافل الناس يصيرون رؤساءهم، وتكثر أموالهم حتى يتباهون بطول البنيان وزخرفته وإتقانه (9) .
وفي حديث أبي هريرة ذكر ثلاث علامات: منها: أن تكون الحفاة العراة رؤوس الناس، ومنها: أن يتطاول رعاء البهم في البنيان (10) .
وروى هذا الحديث عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، فقال فيه:
((وأن ترى الصم البكم العمي (11) الحفاة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ملوك
الناس)) ، قال: فقام الرجل، فانطلق، فقلنا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين
نعت؟ قال: ((هم العريب)) (12) . وكذا روى هذه اللفظة الأخيرة علي بن زيد، عن يحيى بن يعمر،
