جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص144
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
((إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل)) (1) وأخبر: ((أنه يقبض العلم بقبض
العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)) (2) . وقال الشعبي: لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلا، والجهل علما.
وهذا كله من انقلاب الحقائق في آخر (3) الزمان وانعكاس الأمور.
وفي " صحيح الحاكم " (4) عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: ((إن من أشراط الساعة أن يوضع الأخيار، ويرفع الأشرار)) .
وفي قوله: ((يتطاولون في البنيان)) دليل على ذم التباهي والتفاخر، خصوصا بالتطاول في البنيان، ولم يكن إطالة (5) البناء معروفا (6) في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، بل كان بنيانهم قصيرا بقدر الحاجة (7) ، وروى أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقوم الساعة، حتى يتطاول الناس في البنيان)) . خرجه البخاري (8) .
وخرج أبو داود (9) من حديث أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج فرأى (10) قبة مشرفة، فقال: ((ما هذه؟)) قالوا: هذه لفلان، رجل من الأنصار، فجاء صاحبها،
