جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص188
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وبين أن لا يكون مختصا بها فلا يبطلها، فالصلاة بالنجاسة، أو بغير طهارة، أو بغير ستارة، أو إلى غير القبلة يبطلها، لاختصاص النهي بالصلاة بخلاف الصلاة في الغصب، ويشهد لهذا أن الصيام لا يبطله إلا ارتكاب ما نهي عنه فيه بخصوصه، وهو جنس الأكل والشرب والجماع، بخلاف ما نهي عنه الصائم، لا بخصوص الصيام، كالكذب والغيبة عند الجمهور.
وكذلك الحج لا يبطله إلا ما نهي عنه في الإحرام، وهو الجماع، ولا يبطله ما لا يختص بالإحرام من المحرمات (1) ، كالقتل والسرقة وشرب الخمر.
وكذلك الاعتكاف: إنما يبطل بما نهي عنه فيه بخصوصه، وهو
الجماع، وإنما يبطل بالسكر عندنا وعند الأكثرين، لنهي السكران عن قربان المسجد ودخوله على أحد التأويلين في قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} (2) أن المراد مواضع الصلاة، فصار كالحائض، ولا يبطل الاعتكاف بغيره من ارتكابه الكبائر عندنا وعند كثير من العلماء، وقد (3) خالف في ذلك
طائفة من السلف، منهم: عطاء والزهري والثوري ومالك، وحكي
