جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص190
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
الملك بالكلية، ونعني بكون الحق لله: أنه لا يسقط برضا المتعاقدين عليه، وإن كان النهي عنه لحق آدمي معين، بحيث يسقط برضاه به، فإنه يقف على رضاه به، فإن رضي لزم العقد، واستمر الملك، وإن لم يرض به فله الفسخ، فإن كان الذي يلحقه الضرر لا يعتبر رضاه بالكلية، كالزوجة والعبد في الطلاق والعتاق، فلا عبرة برضاه ولا بسخطه، وإن كان النهي رفقا بالمنهي خاصة لما يلحقه من المشقة، فخالف وارتكب المشقة، لم يبطل بذلك عمله.
فأما الأول، فله صور كثيرة:
منها نكاح من يحرم نكاحه، إما لعينه (1) ، كالمحرمات على التأبيد بسبب أو نسب، أو للجمع، أو لفوات شرط لا يسقط بالتراضي بإسقاطه: كنكاح المعتدة والمحرمة، والنكاح بغير ولي ونحو ذلك، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بين رجل وامرأة تزوجها وهي حبلى، فرد النكاح لوقوعه في العدة (2) .
ومنها عقود الربا، فلا تفيد الملك، ويؤمر بردها، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من باع صاع تمر بصاعين أن يرده (3) .
ومنها بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام والكلب، وسائر ما نهي عن بيعه مما لا يجوز التراضي (4) ببيعه.
وأما الثاني، فله صور عديدة:
منها: إنكاح الولي من لا يجوز له إنكاحها إلا بإذنها
