شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص195

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

سالم، ومولاه نافع، وأنس، وابن سيرين، وطاووس، ويونس بن جبير، وعبد الله بن دينار، وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران وغيرهم.

وقد أنكر أئمة العلماء هذه اللفظة على أبي الزبير من المحدثين والفقهاء، وقالوا: إنه تفرد بما خالف الثقات، فلا يقبل تفرده، فإن في رواية الجماعة عن ابن عمر ما يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حسب عليه الطلقة من وجوه كثيرة، وكان ابن عمر يقول لمن سأله عن الطلاق في الحيض: إن كنت طلقت واحدة أو اثنتين (1) ، فإن

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني بذلك، يعني (2) : بارتجاع المرأة، وإن كنت طلقت ثلاثا، فقد عصيت ربك، وبانت منك امرأتك.

وفي رواية أبي الزبير زيادة أخرى لم يتابع عليها وهي قوله: ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة} (3) ولم يذكر ذلك أحد من الرواة عن ابن عمر، وإنما روى عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه كان يتلو هذه الآية عند روايته للحديث، وهذا هو الصحيح.

وقد كان طوائف من الناس يعتقدون أن طلاق ابن عمر كان ثلاثا، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ردها عليه؛ لأنه لم يوقع الطلاق في الحيض، وقد روي ذلك عن أبي الزبير أيضا من رواية معاوية بن عمار الدهني عنه (4) ، فلعل أبا الزبير اعتقد هذا حقا، فروى تلك اللفظة بالمعنى الذي فهمه، وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن أبي الزبير، فقال: عن جابر: أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (5)

((ليراجعها فإنها امرأته)) (6) وأخطأ في ذكر جابر في هذا الإسناد، وتفرد بقوله: ((فإنها امرأته)) وهي لا تدل على عدم وقوع الطلاق إلا على تقدير أن يكون ثلاثا، فقد اختلف في هذا الحديث على أبي الزبير وأصحاب ابن عمر الثقات الحفاظ العارفون به الملازمون له لم يختلف عليهم فيه،

الصفحة السابقة الصفحة التالية