جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص203
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
مجاهد وغيره: لكل شيء أمروا به أو نهوا عنه (1) ، وقال تعالى في آخر سورة النساء التي بين الله فيها كثيرا من أحكام الأموال (2) والأبضاع: {يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم} (3) وقال تعالى: {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} (4) ، وقال تعالى: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما
يتقون} (5) ووكل بيان ما أشكل من التنزيل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى
: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} (6) وما قبض - صلى الله عليه وسلم - حتى أكمل له ولأمته الدين، ولهذا أنزل عليه بعرفة قبل موته بمدة يسيرة: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (7) .
وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا
هالك)) (8) .
وقال أبو ذر: توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما طائر يحرك جناحيه في السماء إلا وقد ذكر لنا منه علما (9) .
ولما شك الناس في موته - صلى الله عليه وسلم -، قال عمه العباس - رضي الله عنه -: والله ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ترك السبيل (10) نهجا واضحا، وأحل الحلال وحرم الحرام، ونكح وطلق، وحارب وسالم، وما كان راعي غنم يتبع بها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاة بمخبطه،
