جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص208
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
والقائلون بالنجاسة يستدلون بأنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن آنية أهل الكتاب الذين يأكلون الخنزير، ويشربون الخمر، فقال: إن لم تجدوا غيرها، فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها (1) .
وقد فسر الإمام أحمد الشبهة بأنها منزلة بين الحلال والحرام (2) ، يعني: الحلال المحض والحرام المحض، وقال: من اتقاها، فقد استبرأ لدينه، وفسرها تارة باختلاط الحلال والحرام.
ويتفرع على هذا معاملة من في ماله حلال وحرام مختلط، فإن كان أكثر ماله الحرام، فقال أحمد: ينبغي أن يجتنبه إلا أن يكون شيئا يسيرا، أو شيئا لا يعرف، واختلف أصحابنا: هل هو مكروه أو محرم؟ على وجهين.
وإن كان أكثر ماله الحلال، جازت معاملته والأكل من ماله. وقد روى الحارث عن علي أنه قال في جوائز السلطان: لا بأس بها، ما يعطيكم من الحلال أكثر مما يعطيكم من الحرام (3) . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يعاملون المشركين وأهل الكتاب مع علمهم بأنهم لا
