جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص211
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وعارض المروي عن ابن مسعود وسلمان، ما روي عن أبي بكر الصديق أنه أكل طعاما ثم أخبر أنه من حرام، فاستقاءه (1) .
وقد يقع الاشتباه في الحكم، لكون الفرع مترددا بين أصول تجتذبه، كتحريم الرجل زوجته، فإن هذا متردد بين تحريم الظهار الذي ترفعه الكفارة الكبرى، وبين تحريم الطلقة الواحدة بانقضاء عدتها الذي تباح معه الزوجة بعقد جديد، وبين تحريم الطلاق الثلاث الذي لا تباح معه الزوجة (2) بدون زوج وإصابة وبين تحريم الرجل عليه ما أحله الله له من الطعام والشراب الذي لا يحرمه، وإنما يوجب الكفارة الصغرى، أو لا يوجب شيئا على الاختلاف في ذلك، فمن هاهنا كثر الاختلاف في هذه المسألة في زمن الصحابة فمن بعدهم.
وبكل حال فالأمور المشتبهة التي لا تتبين أنها حلال ولا حرام لكثير من الناس، كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، قد يتبين لبعض الناس أنها حلال أو حرام، لما عنده من ذلك من مزيد علم (3) ، وكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن هذه المشتبهات من الناس من يعلمها، وكثير منهم لا يعلمها، فدخل فيمن لا يعلمها نوعان:
أحدهما: من يتوقف فيها؛ لاشتباهها عليه.
